السيد عبد الله الجزائري
148
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
وانا رقيب على ما في نفسه لم يردني بهذا العمل عليه لعنتي فتقول الملائكة عليه لعنتك ولعنتنا . والحديث مختصر وأيضا فالأمور بخواتمها والخاتمة مستورة وسوءها غير مقطوع الانتفاء فلا يليق الركون إلى الأعمال الواقعة تحت الخطر وعن أبي ( ص ) عبد اللَّه عليه السلام العجب كل العجب ممن يعجب بعمله وهو لا يدرى بما يختم له فمن أعجب بنفسه وفعله فقد ضل عن نهج الرشاد وعنه ( الكافي ) عليه السلام قال اللَّه لداود يا داود بشر المذنبين انى اقبل التوبة وأعفو عن الذنب وأنذر الصديقين ان لا يعجبوا بأعمالهم فإنه ليس عبدا نصبه للحساب الا هلك . وأيضا المعصية المستعقبة ندما أو خوفا خير من الطاعة المستعقبة عجبا لاضمحلالها به ففي الصحيح عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال إن الرجل ليذنب الذنب فيندم عليه ويعمل العمل فيسره ذلك فيتراخى عن حالة تلك فلان يكون على حالة تلك خير له مما دخل فيه . وعنه عليه السلام قيل له الرجل يعمل العمل وهو خائف مشفق ثم يعمل شيئا من البر فيدخله شبه العجب فقال هو في حاله الأولى وهو خائف أحسن حالا منه في حال عجبه . وفي الحديث النبوي لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أكبر من ذلك العجب العجب . هذا حال العلم والعمل وهما أقوى الخصال وادخل في الكمال والبلوى بهما على الخواص والبواقي ضعيفة ليست بذلك لكن لا بأس بتثنية القول فيها تحقيقا لما سبق من موهومية كمالها وتفصيلا لإجماله أما النسب إلى السلاطين وأرباب المناصب الدنيوية فلأنه لو كشف له أحوالهم في الآخرة وتعلق الخصماء بهم وما يستحقونه من التعذيب بما تحملوه من المظالم لتبرأ من الانتساب إليهم فضلا عن الإعجاب بذلك واما إلى العلماء والمرشدين وأصحاب الدين الذين يرجى لهم النجاة فلان خواتم العباد مستورة وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم فلا قطع على النجاة في المنسوب اليه فضلا عن المنسوب واما إلى من يقطع فيه بالنجاة ويرجى شفاعته كنسب الفاطميين فلان الشفاعة مختصة بمن اذن له الرحمن ورضى له قولا وهذا الشرط غير مقطوع التحقق وحال هذا المعجب أشبه شيء بحال المريض المنهمك في شهواته اعتمادا منه على طبيب حميم جهلا منه ان معالجة طبيب لا تنفع في كل مرض ومشروطة بعدم بعد المزاج جدا عن الاعتدال الصحي وبأمور أخر لا يعلمها الا الطبيب وعن السجاد عليه السلام أنه قال له رجل أنتم أهل بيت مغفور لكم فغضب وقال نحن أحرى ان يجرى فينا ما اجرى اللَّه في أزواج النبي صلى اللَّه عليه وآله من أن يكون كما تقول انا نرى لمحسننا ضعفين من الأجر ولمسيئنا ضعفين من العذاب .